السيد نعمة الله الجزائري
395
عقود المرجان في تفسير القرآن
« ظَلَمَتْ » . صفة لنفس . أي : ظالمة . « ما فِي الْأَرْضِ » ؛ أي : ما في الدنيا اليوم من خزائنها . « لَافْتَدَتْ » ؛ أي : لجعلته فدية لها . « وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ » . لأنّهم بهتوا من الأهوال فلم يطيقوا عنده بكاء وصراخا ولا ما يفعله الجازع سوى إسرار الندم والحسرة في القلوب . وقيل : أسرّ رؤساؤهم الندامة من سفلتهم الذين أضلّوهم حياء منهم وخوفا من توبيخهم . وقيل : أسرّوا الندامة : أظهروها . من قولهم : أسرّ الشيء ، إذا أظهره . وليس هناك تجلّد . « وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ » ؛ أي : بين الظالمين والمظلومين . ثمّ أتبع ذلك الإعلام بأنّ له الملك كلّه وأنّه المثيب المعاقب ما وعد من الثواب والعقاب ، فهو حقّ . « 1 » « لَافْتَدَتْ » من هول ما يلحقه من العذاب . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : إنّما أسرّوا الندامة وهم في النار ، كراهة من شماتة الأعداء . « 2 » [ 55 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 55 ] أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 55 ) « أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » . فلا يقدر أحد أن يمنعه عن عذاب مملوكه . « أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ » بإحلال العقاب بالمجرمين . « 3 » [ 56 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 56 ] هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 56 ) [ 57 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 57 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 57 ) « قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ » ؛ أي : جاءكم كتاب جامع لهذه الفوائد من موعظة وتنبيه على
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 352 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 175 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 175 .